• من ظُلمة الإكتئاب إلى حرية الحياة : ولادة عذوب



لوقت طويل كانت الدُنيا مُعتمة، النوم والإستيقاظ متساويين، ولا تستطيع أشعة الشمس أن تخترق جدران الستارة المسدلة فوق النوافذ.

الهاتف أيضاً لم يكن يرن، لم يكن يتحرك، أو ينبه بمنشور جديد، لأن ضوئه الآخر حُجب : كل مايصل عذوب بالعالم الخارجي تم إغلاقه، وبقيت وحدها في بالونة عظيمة مغلقة، تعيش الوحدة، وتعشش الوحدة فيها. استمر الأمر لوقت طويل.

لم تكن عذوب تحمل أي حُلمٍ تحت جناحيها.

بل وحيدة، حبست نفسها في غرفة مقفلة، أصبحت رابنزل التي لاتريد خوض العالم، هذا النوع من الحالات النفسية التي ترتاد المرء وتسكن فيه حتى يصعب التخلص منها.

للإكتئاب أسباب عديدة، لكن لنا لعذوب، كان وحش جثم فوق صدور الحياة فخنقنا وإياها معاً. لم نستطع الحياة، لم نستطع أن نحاول ممارستها حتى.

وفي يوم تسللت به أشعة الشمس إلى الغرفة المغلقة المظلمة، تسللت رغبة أخرى بالحياة تهمس بضعف : إن لم تجربي شيئاً جديداً، لن تتغير حياتك.

إن لم تجرب عذوب الخروج من قوقعتها، ستبقى أسيرة نفسها للأبد.  هذه الفكرة البسيطة أرعبتنا، ذكرتنا بأن الحياة أكبر من الفقاعة التي لففناها حولنا.

ومن رسائل الله الخفية أن أتى عرض عمل مناسب، أستطيع الموافقة عليه!  عذوب تستطيع الخروج للعمل أخيراً!

وشيئاً فشيئاً، بدأنا نكتشف أشعة الشمس الرقيقة حولنا، تلك الأشعة التي تتسلل في كُل الأنحاء تذكرنا بجمال الحياة وسعتها، بالجملة الشهيرة ( اخرج من صندوق راحتك ).  عذوب لم تتوقع أبداً أن تغيراً كالخروج من المنزل للعمل يمكن أن يعلمها الحياة من البداية :

١- هناك بشر آخرين علي أن أختلط بهم .. وأحبهم .. وأعيش معهم

٢- هنالك أمور كثيرة ممتعة بالحياة .. سأفرح بها.. سأحزن لها

٣- لعقلي أفكار كثيرة حبستها في ظلمة الحزن والكآبة والوحدة، سأفتح باب القفص لها

وأجرب الحياة

flogo3
كان عقلي مليئاً بالتفاصيل والقلق مما انعكس على تصاميمي

لم تكن تجربة الحياة أمراً سهلاً، تعلمنا كُل شيئ من البداية، أمور بديهية حرمنا الإكتئاب من استيعابها، لكن التجربة استمرت، الحياة تسير ولا تعبئ بخجلنا من الأخطاء وتكرارها، والأمل الذي يكبر مع اشراقة كل صباح يكبر أيضاً، حتى تفجرت ينابيع الحياة من داخلي، من داخل قلبي هذه المرة. من داخل عذوب نفسها..

أن تتفجر بداخلك الحياة امر ليس بالسهل، فأتن ستخرج عندها من صفوف الراحة الأبدية وترغب بتغيير ذاتك إلى أخرى مثالية تُحبها، أن تعدل من ذاتك القديمة، أن تتصالح مع نفسك، وأن لا تلومها بسبب الفشل تحت أي سبب كان.

lap7
 كُل تجربة ناجحة كانت تبني شجرة سعيدة، وكل شجرة كانت تتنفس الحياة بي

بدأنا بمشاريع بسيطة، تعلمنا الخياطة، تعلمنا صبغ الأشياء، جربنا الديكوباج وعشقناه. وبدأت عذوب تكبر، كالحياة تماماً، تنتفخ أوداجها حمرة مع كل تجربة ناجحة، وتمتلئ عيونها أنهاراً حية كلما فشلت. حيث تتلون وتتحرك وتتنقل بين مشاعرها كحمامة سلام تنشر الحياة حولها.

عندها تحررت عذوب الشخص، عذوب الفرد الذي كان متمزقاً بين ماضيه وحاضرة، بين رغباته و أحلامه.

لقد كانت البداية بفرصة خارجية بسيطة، وبقرار شجاع بأن أقبل التغيير: نعم سأعمل

واستمر بقرارات بسيطة لكن لها تأثير قوي، أن أبدأ بممارسة الأعمال اليدوية، أن أفتح متجراً صغيراً قلقاً في انستغرام، وأخيراً، أن أقبل نفسي كما هي، بأخطاءها وتجاربها وجنونها وقلقها واحلامها، تحررت أفكاري من الخوف، تحررت ذاتي من الهلام الأسود الذي يربطها بمجهول مخيف لا أحد يعرف ماهيته بالضبط.

تحررت عذوب، وقررت أن تفتح قفص ذاتها لتسمح لأفكارها المبدعة بالحياة، أن تهرب كما تشاد وتعود محملة بالكثير من السعادات والأفكار المُلهمة

logo
كانت تراقب الحياة حولها
logo copy
فقررت أن تطير لتعيشها 

من ظُلمة الإكتئاب إلى حرية الحياة : ولادة عذوب